أحمد بن يحيى العمري
518
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وبهذا تعاب وتنسب إلى الوخامة ، ولولا جبلها الغربي الملبس بالثلوج صيفا وشتاء ، لكان أمر في هذا أشد ، وحال سكانها أشق ، ولكنه ترياق [ 1 ] ذلك السم ودواء ذلك الداء . وهي مدينة حسنة الترتيب جليلة الأبنية ، ( المخطوط ص 460 ) بالحجر والخشب والآجر ، مضبب بين مداميك البناء بالخشب الملبن ، وأخشابها من خير أخشاب الأرض ، يسمى الحور ، ينصب في بساتنيها ، ويربي ، ويقطع في انتهائه فيعطى اللبان ، فإذا انكسر عود منها يبقى في مكانها متماسكا عدة سنين وأكثر ولو أنه متعلق بقدر شعرة واحدة [ 2 ] . ولهذه المدينة حواضر « 1 » فسيحة من جهاتها الأربع ، والماء حاكم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم على ما نذكره في صفة نهرها . وهذه المدينة مقسمة على جوانب الجامع [ 3 ] بها لا على أنه واسطتها من كل الجهات « 2 » ، فإن ما بينه وبين نهاية المدينة من القبلة وما بينه وبين نهاية المدينة من الشرق أوسع مدى مما بينه إلى نهاية المدينة من الجانبين الآخرين الشمالي والغربي . وأشرف هذه المدينة ما قرب من جامعها ، وبها الديار الجليلة المذهبة السقوف المفروشة بالرخام ، ومنها ما هو مرموز « 3 » الحيطان بالرخام والنوع المفصل بالصدف والذهب والبرك الماء الجارية ، وقد تجري الماء في الدار في أماكن ، وبها الطباق الرفيعة والأقنية الوسيعة « 4 » ، والأسواق المليحة الترتيب ، والقياسر « 5 » الحصينة ،
--> ( 1 ) حاضرة ب 162 . ( 2 ) أوسطها من كل الجهات ب 163 . ( 3 ) مؤزر ب 163 . ( 4 ) الواسعة ب 163 . ( 5 ) القساير ب 163 .